أحمد بن يحيى العمري
73
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فليتة بن قاسم بن أبي هاشم العلويّ [ الحسنيّ « 1 » ، فلما سمع قرب الحاج من مكة صادر المجاورين وأعيان مكة وأخذ أموالهم وهرب إلى البرية ] « 2 » [ خوفا من أمير الحاج [ أرغش ] « 3 » . فلما وصل أمير الحاجّ إلى مكة ( 38 ) رتب عوض قاسم عمه عيسى بن قاسم بن أبي هاشم ، فبقي كذلك إلى شهر رمضان ، ثم إن قاسم بن أبي فليتة جمع العرب وقصد عمه عيسى ، فلما قارب مكة ، رحل عنها عيسى ، وعاد قاسم إلى ملكها ولم يكن معه ما يرضي به العرب ، فكاتبوا عمه عيسى وصاروا معه ، وقدم عيسى إليهم وهرب قاسم وصعد إلى جبل أبي قبيس فسقط عن فرسه فأخذه أصحاب عمه عيسى وقتلوه ، فغسله عيسى ودفنه بالمعلى « 4 » عند أبيه أبي فليتة « 5 » ، واستقرت مكة لعيسى . وفيها ، عبر عبد المؤمن بن علي على المجاز إلى الأندلس ، وبنى على جبل طارق من الأندلس مدينة حصينة ، وأقام بها ستة أشهر وعاد إلى مراكش . وفيها ، ملك قرا أرسلان « 6 » صاحب حصن كيفا « 7 » قلعة شاتان وكانت
--> ( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 39 ) : الحسيني ، وقتل الحسني المذكور على ما يلي من السياق في الصراع الدائر بينه وبين عمه عيسى ، وقارن بالفاسي ( العقد الثمين 7 / 32 - 36 ) ، وابن زيني دحلان ( تاريخ الدول الإسلامية ، ص 148 ) . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 39 ) . ( 3 ) : إضافة من ابن الأثير ( الكامل 11 / 279 ) . ( 4 ) : وتروى أيضا : المعلاة ، وهي مقبرة أهل مكة ، انظر : الفاسي : شفاء الغرام 1 / 284 - 285 ( 5 ) : هو هاشم بن فليتة ، توفي في موسم الحج سنة 549 ه / 1155 م ، ترجمته في : أبو شامة : الروضتين 1 / 317 ( 6 ) : هو فخر الدين قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق ، توفي في سنة 562 ه / 6 - 1167 م ، وملك بعده ولده نور الدين محمد ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 329 - 330 ، أبو شامة : الروضتين 2 / 16 ، وانظر ما يلي ، ص 82 . ( 7 ) : حصن كيفا : كهف على جبل عال زائد الارتفاع تحيط به جبال شاهقة من ثلاث جهات خلا الجهة الشمالية فإنه يحف بها شاطئ دجلة ، وينسب هذا الحصن إلى كيفا ، وهي مدينة بديار بكر ، -